الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

244

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وكان كذلك حتّى خالف الرّماة ، فإنّ المشركين لمّا أقبلوا جعل الرّماة يرشقونهم والباقون يضربونهم بالسّيف ، حتّى انهزموا والمسلمين على آثارهم . « إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ » : تقتلونهم . من حسّه ، إذا أبطل حسه . « حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ » : جبنتم ، وضعف رأيكم . أو ملتم إلى الغنيمة ، فإنّ الحرص من ضعف العقل . « وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ » ، يعني : اختلاف الرّماة حين انهزم المشركون ، فقال بعضهم : فما موقفنا هاهنا . وقال الآخرون : لا نخالف أمر الرّسول . فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة ، ونفر الباقون للنّهب . وهو المعنى بقوله : « وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ » : من الظَّفر والغنيمة ، وانهزام العدوّ . وجواب « إذا » محذوف ، وهو « امتحنكم » . « مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا » : وهم التّاركون المركز للغنيمة . « ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ » : وهم الثّابتون ( 1 ) ، محافظة على أمر الرّسول . [ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قوله : « حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا » يعني ، أصحاب عبد اللَّه بن جبير ، الَّذين تركوا مراكزهم ( 3 ) وفرّوا ( 4 ) للغنيمة . قوله : « ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ » يعني ، عبد اللَّه بن جبير وأصحابه ، الَّذين بقوا حتّى قتلوا . ] ( 5 ) « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ » : ثمّ كفّكم عنهم ، حتّى خالف الحال ، فغلبوكم ( 6 ) ، « لِيَبْتَلِيَكُمْ » : على المصائب ، ويمتحن ثباتكم على الإيمان عندها . « ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ » : تفضّلا ، ولما علم من ندمكم على المخالفة . « واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) » : بتفضّله عليهم بالعفو ، أو في الأحوال كلَّها ، سواء أديل لهم أو عليهم ، إذ الابتلاء أيضا رحمة ، « إِذْ تُصْعِدُونَ » : متعلَّق « بصرفكم » أو « بيبتليكم » أو بمقدّر كما ذكروا . والإصعاد ، الذّهاب والإبعاد في الأرض . يقال : أصعدنا من مكّة إلى المدينة .

--> 1 - أ : التائبون . 2 - تفسير القمي 1 / 120 . 3 - المصدر : مركزهم . 4 - المصدر : مرّوا . 5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 6 - ر : فقلبوكم .